محمد بن الطيب الباقلاني

204

إعجاز القرآن

ولا أتم بلاغة ، ولا أحسن براعة ، حتى دهشوا حين ورد عليهم ، وولهت عقولهم ، ولم يكن عندهم فيه جواب غير ضرب الأمثال ، والتخرص ( 1 ) عليه ، والتوهم فيه ، وتقسيمه أقساما ، وجعله عضين . وكيف لا يكون أحسن الكلام ، وقد قال الله تعالى : ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ، ذلك هدى الله / يهدى به من يشاء ، ومن يضلل الله فما له من هاد ) ( 2 ) . استغنم فهم هذه الآية ، وكفاك ، استفد علم هذه الكلمات ، وقد أغناك ، فليس يوقف على حسن الكلام بطوله ، ولا تعرف براعته بكثرة فصوله ، إن القليل يدل على الكثير ، والقريب قد يهجم بك على البعيد . ثم إنه سبحانه وتعالى لما علم من عظم شأن هذه المعرفة ، وكبر محلها ( 3 ) ، وذهابها على أقوام - ذكر في آخر هذه الآية ما ذكر ، وبين ما بين ، فقال : ( ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ) . فلا تعلم ( 4 ) ما وصفنا لك إلا بهداية من العزيز الحميد ، وقال : ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) وقال : ( يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا ) ( 5 ) . وقد بسطنا لك القول رجاء إفهامك . وهذا " المنهاج " الذي رأيته ، إن سلكته ، يأخذ بيدك ، ويدلك على رشدك ، ويغنيك عن ( 6 ) ذكر براعة ( 7 ) آية آية لك . واعلم أنا لم نقصد فيما سطرناه من الآيات ، وسميناه من السور / والدلالات ، ذكر الأحسن ( 8 ) والأكشف والأظهر ، لأنا نعتقد في كل سورة ذكرناها أو ( 9 ) أضربنا عن ذكرها اعتقادا واحدا في الدلالة على الاعجاز ، والكفاية في التمنع والبرهان . ولكن لم يكن بد من ذكر بعض ، فذكرنا ما تيسر ، وقلنا فيما اتجه

--> ( 1 ) كذا في ك ، وفى م ، س : " والتخرض " ( 2 ) سورة الزمر : 23 ( 3 ) م : " وكبر محملها " ( 4 ) س ، ك : فلا يعلم " ( 5 ) سورة البقرة : 26 ( 6 ) م : " ويعينك على " ( 7 ) س : " براعته " ( 8 ) ا ، م : " ذكر الأعجز " ( 9 ) س ، ك : " وضربنا "